يونس عليه السلام
هو من الرسل الذين أرسلهم الله بعد سليمان وقبل عيسى عليه السلام، وقد ذكره الله في عداد مجموعة الرسل. وقال عزّ شأنه: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ} (الصافات: 139). نسب يونس: لم يذكر المؤرخون ليونس عليه السلام نسباً، وجُلّ ما أثبتوه أنه: يونس بن متّى. قالوا: ومتَّى هي أمُّه، ولم ينسب إلى أمه من الرسل غير يونس وعيسى عليهما السلام. ويسمى عند أهل الكتاب: يونان بن أمتاي. قالوا: ويونس عليه السلام بني إسرائيل، ويتصل نسبه بـ ( بنيامين ). والله أعلم. حياة يونس عليه السلام في فقرات: أ) أبرز ما تعرض له المؤرخون من حياة يونس عليه السلام وأصحه- والله أعلم -ما يلي: 1- أرسله الله إلى أهل " نينوى " وهي: مدينة كبيرة تقع على نهر دجلة أو قريباً منه، تجاه مدينة الموصل من أرض آشور ( في القسم الشمالي من العراق الحديث )، وكان عدد أهل هذه المدينة مائة ألف أو يزيدون. 2- والذي يظهر أن رسالته عليه السلام كانت خلال القرن الثامن قبل ميلاد المسيح عيسى عليه السلام؛ وقد سبق أن إلياس واليسع عليهما السلام قد أرسلا خلال القرن التاسع قبل الميلاد. والله أعلم. 3- أمر الله يونس عليه السلام أن يذهب إلى أهل نينوى، ليردهم إلى عبادة الله وحده، وذلك بعد أن دخلت فيهم عبادة الأوثان. قال المؤرخون: وكان لأهل نينوى صنم يعبدونه اسمه عشتار. 4- فذهب يونس عليه السلام من موطنه في بلاد الشام إلى نينوى، فدعا أهلها إلى الله بمثل دعوة الرسل كما أمره الله، ونهاهم عن عبادة الأوثان، فلم يستجيبوا له- شأن أكثر أهل القرى- فأوعدهم بالعذاب في يوم معلوم إن لم يتوبوا، وظن أنه قد أدّى الرسالة، وقام بكامل المهمة التي أمره الله بها، وخرج عنهم مغاضباً قبل حلول العذاب فيهم، شأنه في هذا كشأن لوط عليه السلام، إلا أن لوطاً خرج عن قومه بأمر الله، أما يونس فقد خرج بإجتهاد من عند نفسه دون أن يؤمر بالخروج، ظاناً أن الله لا يؤاخذه على هذا الخروج ولا يضيق عليه. 5- فلما ترك يونس أهل نينوى، وجاء موعد العذاب، وظهرت نُذرُه، عرفوا صدق يونس، وخرجوا إلى ظاهر المدينة، وأخرجوا دوابهم وأنعامهم خائفين ملتجئين إلى الله، تائبين من ذنوبهم، وأخذوا يبحثون عن يونس عليه السلام، ليعلنوا له الإيمان والتوبة، ويسألونه أن يكف الله عنهم العذاب فلم يجدوه، ولما ظهرت منهم التوبة وعلم الله صدقهم فيها كف عنهم العذاب، فعادوا إلى مدينتهم مؤمنين بالله، موحدين له، هاجرين عبادة الأصنام. 6- أما يونس عليه السلام فإنه سار حتى وصل إلى شاطىء البحر، فوجد سفينة على سفر فطلب من أهلها أن يركبوه معهم، فتوسموا فيه خيراً فأركبوه. ولما توسطوا البحر هاج بهم واضطرب، فقالوا: إن فينا صاحب ذنب، فاستهموا فيما بينهم على أن من وقع عليه السهم ألقوه في البحر، فوقع السهم على يونس، فسألوه عن شأنه وعجبوا من أمره وهو التقي الصالح. فحدثهم بقصته، فأشار عليهم بأن يلقوه في اليم ليسكن عنهم غضب الله فألقوه، فالتقمه بأمر الله حوت عظيم وسار به في الظلمات، في حفظ الله وتأديبه، وتمت المعجزة. وقد أوحى الله إلى الحوت أن لا يصيب من يونس لحماً ولا يهشم له عظماً، فحمله الحوت العظيم وسار به عباب البحر حياً يسبح الله ويستغفره، وينادي في الظلمات: أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجاب الله له، ونجاه من الغم، ثم أوحى الله إلى الحوت أن يقذف به في العَرَاء على ساحل البحر، فألقى به وهو سقيم. قالوا: وقد لبث في جوف الحوت ثلاثة أيام بلياليها، والله أعلم. 7- وجد يونس نفسه في العراء سقيماً هزيلاً، فحمد الله على النجاة، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين، فأكل منها واستظل بظلها، وعافاه الله من سقمه وتاب عليه. وعلم يونس أن ما أصابه تأديب رباني محفوف بالمعجزة، حصل له بسبب استعجاله وخروجه عن قومه مغاضباً، بدون إذن صريح من الله له يحدّد له فيه وقت الخروج، وإن كان له فيه اجتهاد مقبول، ولكن مثل هذا الاجتهاد إن قُبِلَ من الصالحين العاديين، فإنه لا يقبل من المرسلين المقربين، فهو بخروجه واستعجاله قد فعل ما يستحق عليه اللوم والتأديب الرباني. قال الله تعالى: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} ( الصافات: 142). 8- ولمّا قدر يونس على المسير عاد إلى قومه، فوجدهم مؤمنين بالله، تائبين إليه، منتظرين عودة رسولهم ليأتمروا بأمره ويتبعوه، فلبث فيهم يعلمهم ويهديهم ويدلُّهم على الله، ويرشدهم إلى الصراط المستقيم. 9- ومتّع الله أهل نينوى في مدينتهم مدة إقامة يونس فيهم وبعده آمنين مطمئنين حتى حين، فلما أفسدوا وضلوا سلّط الله عليهم من دمَّر لهم مدينتهم، فكانت أحاديث يرويها المؤرخون، ويعتبر بها المعتبرون. ب) وقد تعرض القرآن الكريم لحياة يونس عليه السلام في نحو خمس سور من القرآن الكريم؛ جاء فيها ما يلي: 1- إثبات نبوته ورسالته عليه السلام إلى مئة ألف أو يزيدون. 2- إثبات أنه ذهب مغاضباً ظاناً أن الله لا يقدر عليه ( أي: لا يضيق عليه بذهابه عن قومه ). 3- إثبات أنه أبق إلى الفلك المشحون، فساهم فكان من المُدحَضين، فالتقمه الحوت وهو مُليم. " من المدحضين، أي: من أهل الزلل الذين وقع عليهم السهم بأن يقذف في البحر". 4- إثبات أنه كان من المسبِّحين لله في بطن الحوت، وأنه نادى في الظلمات أن لا إِله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، وأن الله استجاب له فنجّاه من الغم، ولولا أنه كان من المسبحين لَلَبِثَ في بطن الحوت إلى يوم يبعثون. 5- إثبات خروجه من بطن الحوت ونبذه بالعراء وهو سقيم، وأن الله أنبت عليه شجرة من يقطين. 6- إثبات أن قومه تعرضوا بسبب مخالفتهم له لعذاب الخزي في الحياة الدنيا، إلا أن الله كشف عنهم هذا العذاب لمَّا آمنوا، ومتعهم إلى حين. 7- وقد سماه الله: ( ذا النون ) في سورة الأنبياء الآية (87)، و( نون ): اسم من أسماء الحوت، فيكون المعنى: " صاحب الحوت ". |
مع تحيات اسلام
مدونة اسمع وشوف |يحتوي |علي |كليبات |اغاني |رومنسي |برامج |تليفزونيه |كليبات عربيه | كليبات اجنبيه | اغاني اجنبيه | افلام اجنبيه |افلام عربيه |العاب | اغاني شعبي | مصارعه | موبيلات | مشاهده افلام اون لاين | اسلاميات | مسلسلات | مشاهده | كأس | العالم | بث | مباشر | مشاهده كأس العالمبث مباشر | اخبار هامه |قرائت اجمل كلام في الحب
الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014
يونس عليه السلام
زكريا وابنه يحيى عليهما السلام
. زكريا وابنه يحيى عليهما السلام
هما رسولان من رسل بني إسرائيل، وقد ذكرهما الله في عداد مجموعة الرسل عليهم السلام، فقال تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ...} (الأنعام: 83)وما بعدها. {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنْ الصَّالِحِين} 0الأنعام: 85). نسبهما عليهما السلام: من المحقق أنهما من بني إسرائيل، ولكن لم يذكر المؤرخون لهما نسباً متصلاً موثوقاً به، وكان زكريا عليه السلام ممن لهم شركة في خدمة الهيكل. قال ابن خلدون: وكان بنو ماثان- من ولد داود صلوات الله عليه- كهنوتية بيت المقدس. وعلى هذا فهو من سبط يهوذا، لأن داود عليه السلام يصل نسبه إلى يهوذا بن يعقوب عليه السلام. وقد أورد ابن عساكر لزكريا نسباً بدأه بأبيه يوحنا، وعدّ بعده أحد عشر أباً، حتى وصل إلى ( يهوشافاط ) خامس ملوك بيت المقدس من عهد أبيهم سليمان. والله أعلم. حياة زكريا ويحيى عليهما السلام في فقرات: أ) أبرز ما تعرض له المؤرخون من حياتهما عليهما السلام ما يلي: 1- قبيل ميلاد المسيح عيسى كان زكريا من كبار الربانيين الذين لهم شركة في خدمة الهيكل. وكان عمران- والد مريم -إمامهم ورئيسهم، والكاهن الأكبر فيهم. قالوا: ويتصل نسبه بداود عليه السلام، فهو على هذا من سبط يهوذا. والله أعلم. 2- حنَّة و (إيشاع = اليصابات عند أهل الكتاب) أختان، أما حنَّة: فكانت زوجة عمران، وكانت من العابدات، وكانت لا تحمل. وأما إيشاع "اليصابات": فكانت زوجة زكريا عليه السلام، وكانت عاقراً لا تلد. 3- استجاب الله لدعاء (عمران وحنَّة)، بعد أن لبثت حنَّة ثلاثين سنة لا يولد لها فحملت، فنذرت أن تهب ولدها لخدمة بيت المقدس، وكانت ترجو أن يكون ذكراً. { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} ( آل عمران: 36-37). وحملت ابنتها مريم، وقدمتها إلى بيت المقدس، ودفعتها إلى العبَّاد والربانيين فيه، تنفيذاً لنذرها، وكان هذا من أحكام الشريعة اليهودية. وتنافسوا في كفالتها، لأنها ابنة رئيسهم وكاهنهم الأكبر- ويظهر أن عمران أباها كان قد توفي في هذه الأثناء- وأصرّ زكريا عليه السلام- زوج خالتها - على أن يكفلها هو، وحصل الخصام بينهم أيُّهم يكفل مريم، ثم لجأوا إلى القرعة، فكانت كفالتها من حظ زكريا. 4- شبَّت مريم في بيئة عبادة وتقوى داخل بيت المقدس، وأكرمها الله بكرامات عديدة، وكان من كراماتها ما قصَّه الله تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (آل عمران: 37). وقال عز وجل: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 43]. فكان زكريا يجد عندها رزقاً من رزق الله لم يأتها به، ولا وجود له عند الناس في ذلك الوقت، وهذا من إكرام الله لها، وكانت الملائكة تأتي إلى مريم وتخبرها بأن الله اصطفاها وطهرها، واصطفاها على نساء العالمين. 5- هنالك تحرك في قلب زكريا حب الذرية، وتمنى أن يهبه الله ولداً ذكراً يرث الشريعة عنه وعن العلماء الصالحين من آل يعقوب، وخشي أن يتولى أمر الرياسة الدينية في بني إسرائيل موالي من الجهلة والفساق والمتلاعبين بالدين. هنالك دعا زكريا ربه، وناداه نداءً خفياً، قال: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} (مريم: 4-5-6). {فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين}. قال زكريا: {رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيًّا} (مريم: 8). قال منادي الملائكة: {قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُنْ شَيْئًا(9)} (مريم: 9). قال زكريا: {قَالَ رَبِّ اجْعَل لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}(مريم: 10-11). أمّا مريم سلام الله عليها فقد نشأت نشأة طهر وعفاف، محروسة بعناية الله تعالى، حتى إذا بلغت مبلغ النساء، وبينما هي في خلوتها إذا بالملك جبريل تمثل لها بشراً سوياً، فذعرت منه، فقالت: {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا} (مريم: 18). أي: أمّا إنْ كنتَ شقيّاً فاجراً فإني أعوذ بالجبار القهار المنتقم منك. فقال لها جبريل: {إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا} (مريم: 19). قالت مريم: { أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيًّا }؟! (مريم: 20). قال جبريل: {كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا}!! (مريم: 21). وكذلك الله يخلق ما يشاء، إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون، ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل. ونفخ جبريل في جيب مريم فحملت بإذن الله بعيسى عليه السلام، ولما حملته انتبذت به مكاناً قصياً بعيداً عن أهلها في جهة شرقية، وواظبت على عبادتها كعادتها. 7- قالوا: وكان حمل مريم بعيسى في الوقت الذي كانت فيه زوجة زكريا حاملاً بيحيى؛ وولد عيسى بعد ميلاد يحيى بثلاثة أشهر. والله أعلم 8- نشأ يحيى- كما بشَّر الله- نشأة صلاح وتقوى وعلم، وقد آتاه الحكم صبياً، وأقبل على معرفة الشريعة وأصولها وأحكامها حتى صار عالماً متبحراً، ومرجعاً يرجع إليه في الفتاوى الدينية. ثم وافته النبوة والرسالة قبل أن يبلغ من العمر ثلاثين سنة، وقال الله: {يا يحيى خُذِ الكتابَ بقوة}. قالوا: وقد كان في صباه يأوي إلى القفار، ويقتات جراداً وعسلاً بريَّاً، ويلبس الصوف من وبر الإبل. 9- ويُسمَّى يحيى عند العلماء النصارى: (يوحنَّا )، ويلقبونه ( المعمدان) لأنه كان قد تولى التعميد المعروف عند النصارى، وهو: التبريك بالغسل بالماء للتوبة من الخطايا. قالوا: وقد ظهر في ناحية الأردن ينذر الناس بالتوبة، فخرج إليه أهل ( أورشليم ) والكور القريبة من الأردن، فكان يعمّدهم في النهر وينذرهم باقتراب ملكوت السماوات. قالوا: وقد عمَّد يحيى عيسى في نهر الأردن وبرَّك عليه وهو ابن ثلاثين سنة، وقد سأله اليهود: هل هو المسيح؟ فقال: لا فسألوه: هل هو النبي؟ فقال: لا، فقالوا له: لماذا تُعمَّد إذا لم تكن المسيح ولا النبي؟ فقال: "أنا صوت صارخ في البرية هيئوا طريق الرب وافعلوا سبله مستقيمة". 10- برز اسم يحيى عليه السلام، وكان حاكم فلسطين في ذلك الوقت (هيرودس) وكان رجلاً شريراً فاسقاً، وكانت له ابنة أخ يقال لها: (هيروديا ) بارعة الجمال، فأراد عمها هيرودس أن يتزوج منها، وكانت البنت وأمها تريدان هذا الزواج، فلما علم يحيى عليه السلام بذلك أعلن معارضته لهذا الزواج، وبينَّ تحريم زواج العم بابنة أخيه في الشريعة. فحقدت أم الفتاة على يحيى، وبيَّتت له مكيدة قتل، فزينت ابنتها (هيروديا ) بأحسن زينتها، وأدخلتها على عمها، فرقصت أمامه حتى ملكت مشاعره، فقال لها: تمنَّي عليّ، فقالت له - كما علمتها أمها-: أريد رأس يحيى بن زكريا في هذا الطبق فاستجاب لطلبها، وأمر بيحيى عليه السلام فقُتل، وقدم له رأسه في طبق، والدم ينزف منه. قالوا: وفي حادثة مقتل يحيى عليه السلام قتل عدد كبير من العلماء الذين أنكروا على الحاكم، ومنهم زكريا عليه السلام، وقيل: قتل زكريا قبل ذلك. والله أعلم. وجاء تلاميذ يوحنا (يحيى) وأخذوا جثته ودفنوها، ثم جاؤوا إلى المسيح عيسى وأخبروه بمقتل يحيى عليه السلام. ب) وقد تعرض القرآن الكريم لحياة كلٍ من زكريا ويحيى عليهما السلام في أربع سور، وقد جاء فيها ما يلي: 1- إثبات نبوة ورسالة كل من زكريا ويحيى عليهما السلام. 2- التنويه بأنهما من بني إسرائيل. 3- كفالة زكريا عليه السلام لمريم، وبيان أنه كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقاً، وأنه سألها أنى لك هذا؟ فقالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. 4- عرض قصة دعائه لربه أن يهبه ذرية طيبة، واستجابة الله له، وبشارة الملائكة إياه بيحيى مصدقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين، وما رافق ذلك. |
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
هو خاتم رسل الله وأنبيائه، وقد أرسله الله إلى الناس كافةً، برسالةٍ عامةٍ شاملةٍ.
قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 40]. وقال تعالى خطاباً لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28]. نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم: هو سيدنا محمد، واسمه في الإِنجيل أحمد. 1- ابن عبد الله، وهو أصغر أولاد عبد المطلب العشرة. 2- ابن عبد المطَّلب - واسمه شيبة الحمد لأنه ولد وله شيبة - وإنما قيل له: عبد المطلب، لأن عمه المطَّلب أردفه خلفه وكان بهيئة رثة لفقره، فقيل له: من هذا؟ فقال: عبدي، حياء ممن سأله!! 3- ابن هاشم - واسمه عمرو - وسمي هاشماً: لأنه خرج إلى الشام في مجاعة شديدة أصابت قريشاً، فاشترى دقيقاً وكعكاً، وقدم به مكة في الموسم، فهشم الخبز والكعك، ونحر جُزُراً وجعل ذلك ثريداً، وأطعم الناس حتى أشبعهم. 4- ابن عبد مناف - واسمه المغيرة - وكان يقال له: قمر البطحاء لحسنه وجماله، ومناف: اسم صنم. 5- ابن قصيّ - واسمه زيد - ولقب بقصي: لأنه أُبعد عن أهله ووطنه مع أمه بعد وفاة أبيه. ويقال له: مُجمّع لأن الله جمع به القبائل من قريش في مكة بعد تفرقها. 6- ابن كلاب - واسمه حكيم، وقيل: عروة - ولُقِّب بكلاب: لأنه كان يكثر الصيد بالكلاب. 7- ابن مُرّة وهو الجد السادس لأبي بكر الصديق رضي الله عنه. 8- ابن كعب وقد كان يجمع قومه يوم العروبة - أي: يوم الرحمة، وهو يوم الجمعة - فيعظهم ويذكرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وينبئهم بأنه من ولده، ويأمرهم باتباعه. 9- ابن لؤي ولؤي تصغير لأي، وهو الثور الوحشي. 10- ابن غالب. 11- ابن فهر وكان كريماً يفتش عن ذوي الحاجات فيحسن إليهم، وفهر: اسم للحجر على مقدار ملء الكف. 12- ابن مالك. 13- ابن النَّضْر وهو قريش فمن كان من ولده فهو قرشي، ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي. والنضر في اللغة: الذهب الأحمر. وقيل: قريش هو فهر بن مالك. 14- ابن كنانة. 15- ابن خزيمة. 16- ابن مُدرِكة. 17- ابن إلياس وكان في العرب مثل لقمان الحكيم في قومه. 18- ابن مُضَر وكان جميلاً لم يره أحد إلاَّ أحبه، وله حِكَمٌ مأثورةٌ. والمضر في اللغة: الأبيض. ومضر من ولد إسماعيل باتفاق جميع أهل النسب. 19- ابن نِزار وكان أجمل أهل زمانه، وأرجحهم عقلاً. ونزار في اللغة مأخوذة من النزارة، وهي القلة. 20- ابن مَعَدّ وقد كان صاحب حروب وغارات، ولم يحارب أحداً إلاَّ رجع بالنصر. ومعدُّ: مأخوذ من تمعدد، إذا اشتد وقوي. 21- ابن عدنان. وعند عدنان يقف ما صحَّ من سلسلة نسب الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ نسبه الكريم إلى عدنان قال: من ههنا كذب النسّابون. وكل هؤلاء الجدود سادة في قومهم، قادةً أطهاراً، ونسب الرسول صلى الله عليه وسلم أشرف الأنساب. ولا يختلف النسّابون في نسب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى عدنان، وإنما اختلفوا من عدنان إلى إسماعيل، ومن المجمع عليه - الحقّ الذي لا ريب فيه -: أن نسبه عليه الصلاة والسلام ينتهي إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. وأمه صلى لله عليه وسلم: هي آمنة بنت وهبٍ بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة.. وهكذا حتى آخر سلسلة نسب الرسول صلوات الله عليه، فتجتمع هي وزوجها عبد الله في كلاب. ورسول الله صلى الله عليه وسلم خيار من خيار من خيار. فعن العباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم، من خير قرنهم، ثمّ تخيَّر القبائل فجعلني من خير قبيلةٍ، ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً". وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم". حياته صلى الله عليه وسلم: 1- ولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين (9) من شهر ربيع الأول عام الفيل، وذلك حوالي سنة (570م)، أي قبل الهجرة بنحو (53) سنة. 2- وتزوج بخديجة لما بلغ من العمر (25) سنة. 3- وأوحى الله إليه لما بلغ عمره أربعين سنة، وذلك حوالي سنة (610م). 4- وأمره الله بتبليغ ما أُنزل إليه بعد نحو ثلاث سنين من نبوته، فقام يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولبث يدعو إلى الله في مكة وما حولها نحواً من عشر سنين بعد بعثته، حتى أذن الله له بالهجرة إلى يثرب (المدينة المنورة). 5- فهاجر إليها وجعلها مركز دعوته، وعاصمة دولته الدينية، دولة الإِسلام، وكان ذلك في 12 من ربيع الأول للسنة الأولى من حساب السنوات الهجرية، التي يوافق أولها (16 تموز 622م). 6- ولما أكمل الله للناس دينهم، وأتم عليهم نعمته، وأدى رسوله محمد صلوات الله عليه الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، وفتح الله عليه بالنصر المبين، اصطفاه الله فقبض روحه، وكان ذلك في يوم الاثنين 12 من ربيع الأول لسنة 11 من الهجرة، الموافق (7 حزيران 632م). هذا ما عليه الجمهور، واستشكل كونه يومَ الاثنين إذ كان يوم عرفة في حجة الوداع يوم الجمعة باتفاق فلا يكون الثاني عشر من ربيع الأول يوم الاثنين، وعليه فإمّا أن يكون الخطأ في تعيين اليوم، أو في تحديد التاريخ. 7- وأما سيرته وغزواته وسائر ما يتعلق بحياته فمبسوطة محققة في كتب السيرة النبوية، وقد تعرض القرآن الكريم إلى القسم الأعظم من حياته صلى الله عليه وسلم بعد الرسالة. وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين .وصلى اللهم على سيدنا محمد . |
أسماء الله الحسنى
الجبار: اللغة تقول : الجبر ضد الكسر، واصلاح الشىء بنوع من القهر، يقال جبر العظم من الكسروجبرت الفقير أى أغنيته ، كما أن الجبار فى اللغة هو العالى العظيم.
والجبار فى حق الله تعالى هو الذى تنفذ مشيئته على سبيل الإجبار فى كل أحد ، ولا تنفذ فيه مشيئة أحد ويظهر أحكامه قهرا، ولا يخرج أحد عن قبضة تقديره ، وليس ذلك إلا لله تعالى. وجاء فى حديث الإمام على ( جبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها ) أى أنه أجبر القلوب شقيها وسعيدها على ما فطرها عليه من معرفته ، وقد تطلق كلمة الجبار على العبد مدحا له وذلك هو العبد المحبوب لله ، الذى يكون جبارا على نفسه .جبارا على الشيطان . محترسا من العصيان. والجبار هو المتكبر، والتكبر فى حق الله وصف محمود ، وفى حق العباد وصف مذموم.
|
أسماء الله الحسنى
الله : هو الاسم الذى تفرد به الحق سبحانه وتعالى وخص به نفسه ، وجعله أول أسمائه واضافها كلها اليه سبحانه ولم يضفه الى إسم منها ، فكل ما يرد بعده يكون نعتا له وصفة ،وهو إسم يدل دلالة العلم على الإله الحق وهويدل عليه دلالة جامعة لجميع الأسماء الإلهية الأحادية .هذا والاسم (الله) سبحانه مختص بخواص لم توجد فى سائر أسماء الله تعالى .
الخاصية الأولى : أنه إذا حذفت الألف من قولك (الله) بقى الباقى على صورة (لله وهومختص به سبحانه كما فى قوله ( ولله جنود السموات والأرض) ، وإن حذفت عن البقية اللام الأولى بقيت على صورة (له) كما فى قوله تعالى ( له مقاليد السموات والأرض) فإن حذفت اللام الباقية كانت البقية هى قولنا (هو) وهو أيضا يدل عليه سبحانه كما فى قوله ( قل هو الله أحد ) والواو ذائدة بدليل سقوطها فى التثنية والجمع ، فإنك تقول : هما ،هم ، فلا تبقى الواو فيهما فهذه الخاصية موجودة فى لفظ الله غير موجودة فى سائر الاسماء . الخاصية الثانية : أن كلمة الشهادة ( وهى الكلمة التى بسببها ينتقل الكافر من الكفر الى الإسلام ) لم يحصل فيها إلا هذا الاسم ، فلو أن الكافر قال : أشهد أن لا اله إلا الرحمن الرحيم ، لم يخرج من الكفر ولم يدخل الاسلام ، وذلك يدل على اختصاص هذا الاسم بهذه الخاصية الشريفة.
|
أدعية مأثورة
اللَّهُمَّ أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر لي الهدى وانصرني على من بغى علي .
|
سيرته( صلى الله عليه وسلم) في قومه قبل النبوة
قد علمنا أن الله تعالى قد أكرم آل حليمة السعدية التي أرضعته( صلى الله عليه وسلم)، فبدل عسرهم يسراً وأشبع غنيماتهم وأدر ضروعها في سنة الجدب والشدة، كما بارك سبحانه وتعالى في رزق عمه أبي طالب حينما كان في كفالته، مع ضيق ذات يده، وأنه سبحانه وتعالى كان يسخر له الغمامة تظله وحده من حر الشمس في سفره إلى الشام، فتسير معه أنى سار دون غيره من أفراد القافلة.
وكان سبحانه وتعالى يلهمه الحق ويرشده الى المكارم والفضائل في أموره كلها، حتى إنه كان إذا خرج لقضاء الحاجة في صغره بَعُدَ عن الناس حتى لا يُرى. وكان سبحانه وتعالى يكرمه بتسليم الأحجار والأشجار عليه، ويُسمعه ذلك فيلتفت عن يمينه وشماله فلا يرى أحداً. وقد كان علماء اليهود والنصارى ( رهبانهم وكهنتهم) يعرفون زمن مجيئه( صلى الله عليه وسلم) مما جاء من أوصافه في التوراة وما أخبر به المسيح عيسى بن مريم عليه( الصلاة والسلام) فكانوا يسألون عن مولده وظهوره وقد عرفه كثيرون منهم لما رأوا ذاته الشريفة أو سمعوا بأوصافه وأحواله( صلى الله عليه وسلم). وقد نشأ سيدنا( محمد صلى الله عليه وسلم )ممتازاً بكمال الأخلاق، متباعداً في صغره عن الصغائر التي يشتغل بها أمثاله في السن عادة، حتى بلغ مبلغ الرجال فكان أرجح الناس عقلاً، وأصحهم رأياً، وأعظمهم مروءة، وأصدقهم حديثاً، وأكبرهم أمانة، وأبعدهم عن الفحش، وقد لقبه قومه (بالأمين)، وكانوا يودعون عنده ودائعهم وأماناتهم. وقد حفظه الله تعالى منذ نشأته من قبيح أحوال الجاهلية، وبَغَّض إليه أوثانهم حتى إنه من صغره كان لا يحلف بها ولا يحترمها ولا يحضر لها عيداً أو احتفالاً، وكان لا يأكل ما ذبح على النُّصُب، و النصب هي حجارة كانوا ينصبونها ويصبون عليها دم الذبائح ويعبدونها. ولقد كان( صلى الله عليه وسلم) لين الجانب يحن إلى المسكين، ولا يحقر فقيراً لفقره، ولايهاب ملكا لملكه، ولم يكن يشرب الخمر مع شيوع ذلك في قومه، ولا يزنى ولا يسرق ولا يقتل، بل كان ملتزما لمكارم الأخلاق التي أساسها الصدق والأمانة والوفاء. وبالجملة حفظه الله تعالى من النقائص والأدناس قبل النبوة كما عصمه منها بعد النبوة. وكان يلبس العمامة والقميص والسراويل، ويتزر ويرتدى بأكيسة من القطن، وربما لبس الصوف والكتان، ولبس الخف والنعال وربما مشى بدونها. وركب الخيل والبغال والإبل والحمير. وكان ينام على الفراش تارة وعلى الحصير تارة وعلى السرير تارة وعلى الأرض تارة، ويجلس على الأرض، ويخصف نعله، (أي يخرزها ويصلحها) ويرقع ثوبه، وقد اتخذ من الغنم والرقيق من الإماء والعبيد بقدر الحاجة. وكان من هديه في الطعام ألا يرد موجوداً ولا يتكلف مفقوداً. |
شهوده( صلى الله عليه وسلم) بناء الكعبة
الكعبة هي أول بيت وضع في الأرض للعبادة، وقد بناها سيدنا إبراهيم الخليل مع ولده سيدنا إسماعيل عليهما وعلى نبينا أفضل( الصلاة والسلام)، ثم جُدد بناؤها من بعده ثلاث مرات، وكان بناؤها من الصخر وارتفاعها فوق القامة.
ويقال أن أول من بناها سيدنا آدم أبو البشر عليه( الصلاة والسلام)، وقد وصلوا في نقض أنقاضها إلى أساس سيدنا إسماعيل عليه( الصلاة والسلام)، ويقال أنهم وجدوا هناك صحافا منقوشا فيها كثير من الحكم تذكرة للمتأخرين، وقد تحرى أشراف قريش أن تكون نفقة بنائها من طيب أموالهم؛ فكانوا لا يدخلون في نفقتها مهر بغى ولا مال ربا، ولما ضاقت بهم النفقة الطيبة عن إتمامها على قواعد سيدنا إبراهيم (عليه السلام) أخرجوا منها الحجر، وبنوا عليه جدارا قصيراً علامة على أنه منها. وعندما بلغ سن النبي( صلى الله عليه وسلم )خمسا وثلاثين سنة، اتفق أن نزل سيل عظيم بمكة أثر في جدران الكعبة فأوهنها،على ما كانت عليه من الضعف بسبب حريق أصابها من قبل، فاجتمعت قبائل قريش وشرعوا في هدمها وبنائها بناء مرتفعاً، وكان الأشراف منهم يتسابقون في نقل الحجارة وحملها على أعناقهم، فكان رسول الله( صلى الله عليه وسلم) فيمن يحمل الحجارة وينقلها الى مكان البناء، مع عمه العباس رضى الله عنه. بنيت الكعبة حينئذ بارتفاع ثماني عشر ذراعا، بحيث يزيد عن أصله تسعة أذرع، وقد رفع الباب بحيث لايصعد إليه إلا بدَرَج. و لما تم بناء الكعبةوأرادت قريش وضع الحجر الأسود في موضعه، اختلف أشرافهم فيمن يضعه، وظلوا مختلفين أربعة أيام، فأشار عليهم أبو أمية الوليد بن المغيرة ( وهو أكبرهم سنا ) بأن يحكِّموا بينهم من يرضون بحكمه، فاتفقوا على أن يكون الحكم لأول قادم من باب الصفا. فكان أول داخل هو رسول الله( صلى الله عليه وسلم) فارتاحوا جميعا لما يعهدونه من أمانته وحكمته وصدقه وإخلاصه للحق وقالوا: هذا الأمين رضيناه، هذا محمد، فلما وصل إليهم وأخبروه الخبر بسط رداءه، وتناول الحجر فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بطرف من الرداء ثم ارفعوه جميعا، ففعلوا حتى وصلوا به إلى موضعه؛ فوضعه فيه بيده( صلى الله عليه وسلم)، وبذلك انتهت هذه المشكلة التي كادت تؤدى إلى الحرب والقتال فيما بينهم. |
زواجه( صلى الله عليه وسلم )بالسيدة خديجة
زواجه( صلى الله عليه وسلم )بالسيدة خديجة تروى نَفِيسَة بنت مُنْيَة لنا قصة زواج النبي (صلى الله عليه وسلم) من السيدة خديجة (رضي الله عنها). قالت نفيسة: كانت خديجة بنت خويلِد امرأة حازمة، جلدة، شريفة، مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير، وهي يومئذ أوسط قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً، وكل قومها كان حريصاً على نكاحها لو قَدِر على ذلك، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني د سيساً إلى محمد (صلى الله عليه وسلم) بعد أن رجع في عيرها من الشام، فقلت: محمد ما يمنعك أن تزوَّج؟ فقال: (مَا بِيَدي ما أَتزوَّجُ بِهِ). قلت: فإن كُفِيت ذلك ودُعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تُجيب؟ قال: (فَمن هي ؟). قلت: خديجة. قال: (وَكيف لي بِذَلك ؟). قلت: عليّ. قال: (فأنا أَفْعلُ). قالت نفيسة: فذهبت فأخبرت خديجة، فأرسلت إليه: أنِ ائتِ لساعة كذا وكذا، وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد لِيزوِّجها فحضر ،لأن أباها مات قبل حرب الفِجار. فلما قالت ذلك لرسول الله( صلى الله عليه وسلم )ذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه عمه حمزة حتى دخل على عمرو بن أسد، فخطبها إليه فتزوجها عليه الصلاة والسلام. قال ابن هشام: فأصدقها عشرين بكرة، وكانت أول امرأة تزوجها رسول الله( صلى الله عليه وسلم)، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت. وكان لها من العمر أربعين سنة ولرسول الله( صلى الله عليه و سلم) خمس وعشرون سنة. أنجبت له ولدين وأربع بنات وهم: القاسم (وكان يكنى به)، وعبد الله ، ورقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة.
|
رحلته(صلى الله عليه وسلم) إلى الشام مرة ثانية
كان طريق الكسب في قريش هي التجارة، وكانت خديجة بنت خويلد من بني أسد بن عبد العزى بن قصي سيدة ذات مال، تتاجر في مالها بطريق المضاربة مع من تثق بهم من الرجال .
فلما سمعت بأمانة رسول الله( صلى الله عليه وسلم) وصدقه حتى اشتهر بين قومه باسم (الأمين) بعثت إليه، وعرضت عليه أن يسافر بمال لها إلى الشام وتعطيه من الربح أكثر مما كانت تعطى غيره، فقبل ذلك رسول الله( صلى الله عليه وسلم )وسافر مع (غلامها) ميسرة فباع واشترى وعاد بربح عظيم. وقد شاهد ميسرة في هذه الرحلة كثيراً من بركات النبي( صلى الله عليه وسلم) وإكرام الله تعالى له، فإنه ( صلى الله عليه وسلم) لما قدم الشام نزل في ظل شجرة قريباً من صومعة راهب هناك، فقال هذا الراهب لميسرة أنه ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، وكان ميسرة يشاهد رسول الله( صلى الله عليه وسلم) مظللاً من حر الشمس وهو يسير على بعير بدون أن تكون معه مظلة. |
قسم الشات
لتسجيل الدخول للموقع الرئيسى للشات اضغط هنا
ใﻠﺘﻐﻴﻴﺮﺇﺳﻣﻚﻭﺻﻭﺭﺗﻚﺇﺿﻐﻄﺁﻭﻝﺇﺳﻢﻓﻲﺁﻟﻘﺂﺋﻤﻪﻋﻟﻰﺁﻟﻴﻤﻴﻦ اضغط هنا لشرح تغير الاسم والصورة